دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-13

مكاور تستعيد حكايتها .. رحلة في الزمن من يوحنا المعمدان إلى أنغام هاندل

على مرتفع تحيط به جبال وأودية تنحدر غربا نحو البحر الميت، وفي مواجهة القلعة التي ارتبطت بآخر فصول حياة يوحنا المعمدان، اجتمع أكثر من 2500 شخص في مكاور مساء السبت، في مشهد أعاد تقديم الموقع الأثري بطريقة مختلفة؛ جبل أضيء في العتمة، وأوركسترا وجوقة دار الأوبرا الهنغارية تعزفان رائعة هاندل "المسيح"، بعد ساعات من جولة قادت الزوار بين كنائس بيزنطية وفسيفساء وطريق جبلي وصولا إلى بقايا القصر والقلعة.

لم يكن الحفل منفصلا عن المكان الذي أقيم فيه. فمنذ بداية الجولة، كانت الفكرة تقوم على أن يرى الزائر مكاور أولا، ويسير في تضاريسها، ويستمع إلى قصتها، قبل أن يعود مع الغروب إلى مرتفع يقابل جبلها التاريخي ويشاهده مضاء بينما ترتفع الموسيقى.

وبين الكنائس والقلعة والحفل، امتدت قصة تتجاوز فعالية لليلة واحدة؛ إذ يحاول الأردن إعادة مكاور إلى واجهة السياحة الدينية والثقافية، بالتوازي مع مشروعات لحماية الموقع وتحسين الوصول إليه وإشراك مجتمعه المحلي، ومسار ثقافي وروحي أعلنت الجهات المنظمة أنه يمتد إلى عام 2030.

وأقيم عرض "المسيح" تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، وقدمته جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، تحت شعار "أصداء الإيمان... وأصوات التراث"، في اختيار جمع أحد أشهر الأعمال الموسيقية الدينية في العالم بمكان يحتفظ منذ قرابة ألفي عام بذاكرة يوحنا المعمدان.

ولم تأتِ محاولة إعادة تقديم مكاور بمعزل عن تحرك أردني أوسع لإبراز مواقع الحج المسيحي، مع استعداد المملكة لإحياء مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في موقع المغطس عام 2030، ضمن مبادرة وطنية وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة إلى دعمها. وتكتسب مكاور مكانا خاصا في هذا المسار لارتباطها بيوحنا المعمدان؛ فبينما يرتبط المغطس بمعمودية السيد المسيح على يديه، ترتبط مكاور بآخر فصول حياته واستشهاده.

- القصة بدأت قبل الوصول إلى القلعة

لم تبدأ الرحلة عند قمة مكاور، ففي المحطة الأولى، وصل الزوار إلى المنطقة التي تضم بقايا الكنائس الأثرية، وتوزعوا على مجموعات رافقها أدلاء سياحيون قدموا شروحات عن الموقع ومراحله التاريخية وما بقي من منشآته.

وهنا تظهر طبقة من تاريخ مكاور قد تحجبها شهرة القلعة؛ فالمنطقة احتفظت بعد المرحلة الهيرودية والرومانية بحضور مسيحي بيزنطي، تشهد عليه بقايا الكنائس والفسيفساء.

وتوثق دائرة الآثار العامة ثلاث منشآت دينية رئيسية في القرية البيزنطية، هي كنيسة ملاخيوس، والمصلى الشمالي، والكنيسة الغربية.

وبنيت كنيسة ملاخيوس وفق النظام البازيليكي، وتتكون من صالة وسطى وجناحين وحنية نصف دائرية وغرفتين جانبيتين، وبقيت أجزاء من أرضياتها الفسيفسائية، فيما تؤرخها دائرة الآثار إلى النصف الأول من القرن السابع الميلادي.

أما المصلى الشمالي فيقع على المنحدر الشمالي للقرية، ويتكون من صالة وحنية نصف دائرية وغرفة جانبية، فيما تقع الكنيسة الغربية عند بداية المنحدر الغربي، إلى جانب الطريق المؤدي إلى القلعة، وتبلغ أبعادها قرابة 20 مترا في 19 مترا. واحتوت أرضيتها الفسيفسائية على زخارف من لفائف الكرمة والأشجار والطيور، فيما تعرضت بعض صورها للتخريب خلال فترة تحطيم الأيقونات.

وتشير هيئة تنشيط السياحة إلى أن أعمال تنقيب نفذتها دائرة الآثار في كنيسة بيزنطية عند بداية الطريق المؤدي إلى القلعة كشفت بقايا نقش إهدائي يؤرخ أرضيتها الفسيفسائية إلى عامي 602 و603 ميلادية، إلى جانب آثار كنيستين أخريين.

وهكذا، قبل الصعود إلى القلعة، كان الزائر قد بدأ بالفعل في قراءة تاريخ مكاور؛ ليس من كتاب، وإنما من أرضيات فسيفساء وجدران وكنائس بقي منها ما يكفي للدلالة على فصل آخر من حياة المكان.

- جبل مكاور في الجهة المقابلة

بعد الكنائس، تحركت الجولة إلى نقطة أخرى مرتفعة، حيث توقفت الحافلات وظهر جبل مكاور التاريخي في الجهة المقابلة وسط المشهد الجبلي المحيط، وهنا تحديدا بدأت المرحلة الأكثر مشقة في الجولة.

فبين المرتفع الذي توقفت عنده الحافلات وجبل مكاور، كان على الزوار النزول أولا ثم الصعود من جديد باتجاه القلعة. واستغرق السير قرابة 10 إلى 15 دقيقة، لكن طبيعة الأرض جعلت الزمن أقل تعبيرا عن الجهد من التضاريس نفسها؛ فما ينزله الزائر في اتجاه يصبح صعودا في الاتجاه الآخر.

وفي العودة ظهرت صعوبة المسار بصورة أوضح بعد تعب السير على الأقدام، وأتيحت مركبة "بك أب" بصورة اختيارية، تتسع مقاعدها لنحو خمسة أشخاص، فيما جلس بعض الزوار في صندوقها الخلفي.

ولم يكن جبل مكاور واحدا من جبلين معزولين؛ فالمشهد المحيط به جبلي واسع، تتخلله مرتفعات ومنحدرات وأودية، وهو جزء أساسي من القيمة الطبيعية والدفاعية التي ميزت الموقع تاريخيا.

وكلما ارتفع الزائر باتجاه القمة، اتسعت الصورة.

- فوق القمة.. البحر الميت وما وراءه

عند الوصول، يصبح التعب جزءا من التجربة، فمن القمة، ينفتح المشهد غربا باتجاه البحر الميت والأراضي الفلسطينية، فيما تحيط المرتفعات والأودية بالموقع الذي اختير قبل أكثر من ألفي عام ليكون حصنا وقصرا محصنين.

وتحدد هيئة تنشيط السياحة الموقع بوصفه مكاور أو Machaerus، القلعة المرتفعة المطلة على منطقة البحر الميت، والمرتبطة تاريخيا بهيرودس أنتيباس ويوحنا المعمدان.

وتعود البداية المعروفة لتحصين الموقع إلى نحو عام 90 قبل الميلاد، عندما بنى الحاكم الحشموني الإسكندر جانيوس حصنا في مكاور. وبعد سيطرة الرومان عليه وتدميره في القرن الأول قبل الميلاد، أعاد هيرودس الكبير بناءه وتحويله إلى قلعة وقصر محصنين.

ولا يرى الزائر اليوم قصرا قائما بكامل عناصره، بل بقايا تكشف حدود المكان الذي كان قائما فوق القمة، إلى جانب أجزاء من التحصينات والمنشآت الأثرية.

لكن ما فقدته العمارة بفعل القرون تعوضه الجغرافيا إلى حد بعيد؛ فالوقوف على القمة يجعل وظيفة المكان الدفاعية مفهومة من دون كثير من الشرح، وسط الانحدارات والمرتفعات والإطلالة الواسعة باتجاه البحر الميت.

وهنا أيضا تقع القصة التي منحت مكاور شهرتها العالمية.

- القلعة التي ارتبطت بآخر أيام يوحنا المعمدان

ويكتسب موقع مكاور بعدا دينيا إلى جانب قيمته التاريخية والأثرية، لارتباطه بآخر أيام يوحنا المعمدان، أو النبي يحيى بن زكريا، الذي عمّد السيد المسيح في نهر الأردن، وفق ما تذكره وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة الأردنية.

وتصف وزارة السياحة والآثار قلعة مكاور بأنها "موقع استشهاد يوحنا المعمدان"، وتضعها ضمن المحطات الرئيسية للحج المسيحي في الأردن، إلى جانب موقع معمودية السيد المسيح، حيث تعمّد على يد يوحنا المعمدان.

وتشير دائرة الآثار العامة إلى الأهمية الدينية للقلعة، موضحة أن بعض المصادر الدينية تذكر أن النبي يحيى بن زكريا، يوحنا المعمدان، سُجن فيها، وأن الملك هيرودوس قطع رأسه فيها.

وتورد هيئة تنشيط السياحة الأردنية أن مؤرخ القرن الأول الميلادي فلافيوس يوسيفوس عرّف مكاور بوصفها قلعة وقصر هيرودس أنتيباس، وتربط الموقع بسجن يوحنا المعمدان وقطع رأسه.

أما الرواية الإنجيلية، فتقدم تفاصيل أوسع عن الأحداث التي سبقت مقتله، وتربط سجنه باعتراضه على زواج هيرودس أنتيباس من هيروديا. وتورد منصة السياحة الدينية التابعة لهيئة تنشيط السياحة أن سالومة، ابنة هيروديا، رقصت خلال احتفال أقامه هيرودس، قبل أن تطلب، باقتراح من والدتها، رأس يوحنا، فأمر هيرودس بقطع رأسه.

وتلتقي بذلك رواية يوسيفوس والرواية الإنجيلية في ارتباط مكاور بآخر أيام يوحنا المعمدان، مع اختلاف في التفاصيل والدوافع التي تقدمها المصادر بشأن مقتله.

ومنح هذا الارتباط مكاور، إلى جانب أهميتها التاريخية والأثرية، مكانة خاصة في الذاكرة المسيحية؛ إذ أُدرجت عام 2000 ضمن مواقع الحج المسيحي، فيما تواصل وزارة السياحة والآثار تقديمها بوصفها إحدى المحطات الرئيسية للحج المسيحي في الأردن.

ولا تقتصر أهمية مكاور على ارتباطها بالروايات التاريخية والدينية؛ إذ تكشف البقايا الأثرية على القمة عن قصر ملكي كان يتألف، وفق لوحة تعريفية لدائرة الآثار العامة في الموقع، من جناحين شرقي وغربي يفصل بينهما ممر يمتد من الشمال إلى الجنوب، وضم ساحات وأعمدة من الطراز الدوري وغرفة للطعام ومجمعا للحمام.

وتشير الدائرة إلى أن القصر زُخرف بالجص الملون بالأحمر والأسود والأخضر والأصفر، ورُصفت أرضياته بالحجر، فيما كشفت أعمال التنقيب عن ثلاث بوابات، أبرزها بوابة القلعة الرومانية المبكرة المتجهة نحو المدينة السفلية، التي اكتُشفت خلال موسمي التنقيب في 2016 و2017.

لذلك، لا تقف زيارة قمة مكاور عند مشاهدة بقايا قلعة أثرية تطل على البحر الميت؛ فالزائر يصل إلى موقع ارتبط تاريخيا ودينيًا بآخر أيام يوحنا المعمدان، الذي عمّد السيد المسيح في نهر الأردن، قبل أن ترتبط نهاية حياته بمكاور وفق المصادر التاريخية والدينية التي تستند إليها الرواية الرسمية للموقع في الأردن.

- رحلة العودة انتهت أمام الجبل نفسه

بعد الجولة فوق القمة، بدأ الزوار العودة عبر الطريق ذاته، نزولا من جبل مكاور ثم صعودا باتجاه المرتفع المقابل.. لكن الرحلة لم تنته عند الحافلات.

فقد أعدت على منطقة مرتفعة ومستوية مساحة الحفل، في موقع يطل على جبل قلعة مكاور وعلى البحر الميت، بحيث ظل الجبل حاضرا أمام الجمهور حتى بعد مغادرته.

وقبل بدء الموسيقى، خطف الغروب المشهد، إذ تجمع الكثير من الحضور عند أطراف المرتفع لالتقاط الصور، بينما كانت الشمس تنخفض في الأفق فوق المشهد الممتد باتجاه البحر الميت. وبدا للحظات أن الطبيعة تقدم مقدمة العرض قبل أن يصعد الموسيقيون إلى المسرح.

ومع اختفاء الشمس، عاد الجمهور تدريجيا إلى مقاعده.

بدأت العتمة تغطي الجبال، ثم ظهر جبل مكاور في الجهة المقابلة تحت الإضاءة، ليصبح الموقع الذي سار الزوار فوقه نهارا خلفية طبيعية للحفل ليلا، وعندها بدأت الموسيقى.

- "المسيح".. لماذا هاندل في مكاور؟

قدم الحفل أوركسترا وجوقة دار الأوبرا الهنغارية إلى جانب أربعة مغنين منفردين من الأردن وأوروبا، فيما أضاف موسيقيون أردنيون لمسة شرقية إلى العرض، في مزج بين الموسيقى الكلاسيكية والتقاليد الموسيقية العربية.

وضم المغنون المنفردون السوبرانو الأردنية ديمة بواب، والتينور الفرنسي Kaëlig Boché، والميزو سوبرانو الفرنسية Julia Deit-Ferrand، والباريتون الفرنسي Jean-Gabriel Saint-Martin.

وتكمن دلالة اختيار "المسيح" في طبيعة العمل نفسه وفي المكان الذي قدم فيه.

ألّف جورج فريدريك هاندل "المسيح" عام 1741، قبل أن يقدم للمرة الأولى في دبلن في 13 نيسان 1742، وأصبح لاحقا واحدا من أشهر الأعمال الدينية في الموسيقى الغربية.

ولا ينتمي العمل إلى الأوبرا المسرحية التقليدية، وإنما إلى الأوراتوريو؛ وهو عمل موسيقي كبير يعتمد على الأوركسترا والجوقة والمغنين المنفردين، من دون بناء مسرحي كامل كالذي تقوم عليه الأوبرا.

وتتحرك نصوص "المسيح" عبر موضوعات النبوءة والميلاد والآلام والقيامة والخلاص، ولذلك اكتسب تقديمه أمام مكاور دلالة تتجاوز اختيار موقع أثري لإقامة حفل موسيقي.

فأمام جبل ارتبط بآخر أيام يوحنا المعمدان، قدم عمل موسيقي يستعيد سردية السيد المسيح، في محاولة لجعل الموسيقى نفسها أداة لقراءة المكان.

- أكثر من 2500 شخص.. والفكرة أبعد من ليلة موسيقية

وقالت المديرة التنفيذية لجمعية أصدقاء مهرجانات الأردن سهى بواب لـ"المملكة"، إن الفعالية استقطبت أكثر من 2500 شخص، مؤكدة أن الهدف لم يكن إقامة حفل موسيقي فحسب، وإنما استخدام الفن في التعريف بالموقع وسرد قصته الدينية والتاريخية.

وأوضحت أن الجمعية تعمل منذ سنوات في مواقع أثرية مختلفة، ولديها توجه نحو المواقع الدينية التي يمتلك الأردن عددا كبيرا منها، ويمكن أن تستقطب زوارا من أنحاء العالم.

وبحسب بواب، فإن البرنامج لا ينظر إلى مكاور بوصفها مكانا للحفل فقط، وإنما إلى كيفية جعل المناسبة نافذة إعلامية وسياحية على الموقع، ودعوة وسائل الإعلام والزوار إلى رؤيته وتصويره والتعرف إلى قصته.

وأشارت إلى أن الجولة سبقت الحفل عمدا، بحيث يمر الزوار بالكنائس الأثرية ويستمعوا إلى شروحات الأدلاء قبل التوجه إلى القلعة، ثم العودة إلى موقع العرض.

وقالت إن الفعالية الموسيقية في مكاور هي الأولى من نوعها في الموقع، واختير لها "المسيح" لهاندل لما يحمله العمل من طبيعة دينية، على أن تتواصل الفعاليات في المواقع الدينية خلال السنوات المقبلة ضمن المسار المؤدي إلى 2030.

- رواية قصة مكاور جزء من جذب الزوار

وخلال الجولة، وضع سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف تشاتزيسافاس الفكرة في سياق سياحي أكثر مباشرة، قائلا إن الاتحاد يدعم قطاع السياحة في الأردن من خلال تدريب العاملين والتدريب المهني والمحافظة على المواقع الأثرية، بما يساعد على جذب الزوار وخلق فرص العمل.

وأشار إلى العمل في مواقع أثرية أردنية من بينها مكاور، مؤكدا ضرورة حماية الموقع وما بقي من معالمه، لكن الحماية بالنسبة إليه ليست نهاية المهمة.

فالموقع يحتاج أيضا إلى أن يكون قابلا للوصول وأن يعرف الزائر ماذا يشاهد ولماذا يحمل هذا المكان قيمة خاصة.

وخلال حديثه، ركز السفير على عنصر يراه أساسيا في تقديم المواقع الأثرية للزوار: رواية قصة المكان، مشيرا إلى أن الموقع يحتاج إلى قصة تعرّف الزائر بأهميته وتمنحه سببا لزيارته.

وفي مكاور، كان ذلك تحديدا ما حاولت الفعالية فعله؛ تحويل التاريخ من معلومات مكتوبة إلى تجربة تبدأ بالمشي في الموقع وتنتهي بالنظر إليه من بعيد والاستماع إلى الموسيقى أمامه.

- نساء المنطقة يدخلن الدورة السياحية

ولم يكن المجتمع المحلي خارج المشهد، ففي محيط الفعالية، شاركت سيدات من المنطقة بعرض منتجات تقليدية وبيع مأكولات محلية، ليصبح جزء من الإنفاق والحركة التي صنعها وصول آلاف الأشخاص إلى مكاور مرتبطا بالسكان المحيطين بالموقع.

وهذا البعد يتقاطع مع مشاريع تطوير التراث التي يدعمها الاتحاد الأوروبي في الأردن، والتي لا تتعامل مع المواقع بوصفها آثارا تحتاج إلى ترميم فقط، وإنما باعتبارها موردا يمكن أن يخلق نشاطا اقتصاديا وفرصا للمجتمعات المحلية.

ويشمل المشروع الأوروبي الخاص بمكاور وأبيلا أعمال حماية وتأهيل وتحسين تجربة الزوار ومسارات الوصول وبناء القدرات المحلية، ضمن استثمار أوسع في الموقعين تبلغ قيمته **10 ملايين يورو**.

وتكتسب محاولة إعادة مكاور إلى المشهد السياحي أهمية إضافية عند النظر إلى أعداد زوارها، فقد استقبل الموقع قرابة 9 آلاف زائر خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، وفق بيانات أولية لوزارة السياحة والآثار اطلعت عليها "المملكة".

وبلغ عدد الزوار الأجانب 7304 زوار، مقارنة مع 8251 زائرا في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض 11.5%، في المقابل، تضاعف تقريبا حضور الأردنيين؛ إذ ارتفع عددهم من **815 إلى 1692 زائرا**، بزيادة بلغت 107.6%.

وسجل الموقع أعلى عدد من الزوار خلال شباط الماضي، عندما استقبل 3669 زائرا، مقارنة مع 2809 زوار في الشهر ذاته من العام الماضي.

وهذه الأرقام تضع أمام مكاور مفارقة واضحة: موقع يحمل قصة دينية وتاريخية معروفة عالميا، ومشهدا طبيعيا استثنائيا، لكنه لا يزال أمام مساحة واسعة لزيادة حضوره ضمن المنتج السياحي الأردني.

- مكاور في الطريق إلى 2030

ولا يقف ما يجري في مكاور عند حدود حفل موسيقي أو مشروع لتأهيل موقع أثري، إذ يأتي بالتوازي مع استعداد أردني أوسع لعام 2030، عندما تحل الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في موقع المغطس.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد وجه الحكومة إلى تبني ودعم مبادرة إحياء المناسبة التي طرحها مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، والعمل على تطوير البنية التحتية والخدمات والبرامج المرتبطة بالحج المسيحي، والترويج للمغطس وسائر المواقع الدينية في المملكة.

وتحولت المبادرة بعد ذلك إلى برنامج تحضيري على المستوى الوطني، مع تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء، وبدء العمل على مشروعات مرتبطة بالمغطس واستقبال الحجاج والزوار، من بينها أربع اتفاقيات وقعت في آب لتنفيذ مشروعات في الأراضي المجاورة للموقع بقيمة تقديرية إجمالية تبلغ 120 مليون دولار.

وهنا تدخل مكاور في الصورة من بوابة يوحنا المعمدان؛ فالمغطس يحتفظ بذاكرة المعمودية، بينما ترتبط مكاور بسجنه واستشهاده، ما يتيح بناء مسار للحج لا يعتمد على موقع منفرد، وإنما يربط بين محطات جغرافية مختلفة من السردية المسيحية في الأردن.

كما أن عرض "المسيح" نفسه لم يقدم باعتباره فعالية منفصلة؛ إذ وصفته بعثة الاتحاد الأوروبي بأنه بداية لبرنامج ثقافي وروحي طويل الأمد يقود إلى 2030 ويهدف إلى إبراز إرث يوحنا المعمدان ومواقع التراث الديني الأردنية.

- في النهاية.. بقي الجبل مضاء

مع تقدم الحفل في الليل، اختفت تفاصيل الجبال المحيطة في العتمة، لكن جبل مكاور ظل مضاء أمام الجمهور، وكان المشهد مختلفا تماما عما كان عليه قبل ساعات.

في النهار، كان الوصول إلى القمة يتطلب النزول والصعود والسير بين المرتفعات، والوقوف بين بقايا القصر والقلعة لفهم المكان. وفي الليل، أصبح الجبل نفسه جزءا من العرض، فيما كانت أصوات الجوقة والأوركسترا تصل إلى أكثر من 2500 شخص يجلسون في مواجهته.

وهنا بدت الفكرة التي حملتها الجولة والحفل أكثر وضوحا.

مكاور لا ينقصها التاريخ؛ فالقلعة والكنائس والفسيفساء وقصة يوحنا المعمدان والجغرافيا المطلة على البحر الميت موجودة منذ قرون. وما تحتاج إليه هو أن تتحول هذه العناصر المتفرقة إلى تجربة واحدة يفهم منها الزائر لماذا جاء إلى هذا الجبل، ولماذا يستحق أن يعود إليه آخرون.

وفي تلك الليلة، جرت محاولة لفعل ذلك من دون بناء جدار جديد فوق القلعة، فقد أضيء الجبل، ورويت حكايته، وتركت الموسيقى تكمل ما لم تعد الحجارة قادرة على قوله.


 

 
عدد المشاهدات : ( 1056 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .